علي العارفي الپشي
105
البداية في توضيح الكفاية
فإن قلت : لعلّ نظر المحدّثين المذكورين ( رض ) ، من عدم حجية القطع الحاصل من المقدّمات العقلية إلى ما يستفاد من الأخبار المأثورة عن أئمتنا عليهم السّلام ، وتلك مثل قولهم حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا « 1 » ، وقولهم عليهم السّلام : من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا « 2 » إلى غيرهما من الأخبار التي تدلّ على أن الواجب علينا هو امتثال أحكام اللّه تعالى بلّغها أنبيائه ثمّ حججه وأوليائه عليهم السّلام فكل حكم من أحكام اللّه تعالى لم يكن الإمام المعصوم عليه السّلام واسطة في تبليغه لم يجب علينا امتثاله بل يكون هذا من قبيل اسكتوا عمّا سكت اللّه تعالى عنه ، إذ معنى سكوته عنه عدم أمره تعالى ، أولياءه بتبليغه إلى العباد . قلنا : لا بدّ فيما يوهم خلاف ذلك من التوجيه على سبيل منع الخلو أي التوجيه للأخبار التي تدلّ على جواز مخالفة علم التفصيلي في مقام العمل ، وهو امّا عبارة عن منع حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي العقلي لأجل منع بعض مقدّماته الموجبة للعلم التفصيلي بالحكم المذكور ، وامّا من جهة فقدان بعض شروط العلم التفصيلي على نحو الاجمال ؛ وامّا من جهة وجود المانع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي على الاجمال أي لا يعلم فقد الشرط المعيّن بخصوصه ولا الوجود المانع الخاص المعين . مثلا : إذا كان لزيد درهم عند الودعي ولعمرو درهمان عنده فسرق أحد الدراهم فقد ورد النص انّه يعطي لعمرو وهو صاحب الدرهمين درهم ونصف الدرهم . ولزيد وهو صاحب الدرهم نصف الدرهم . ولكن الحكم بتنصيف الدرهم بينهما مخالف للعلم الاجمالي بأن هذا الدرهم لأحدهما فالتنصيف موجب لإعطاء نصفه لغير مالكه ثم إذا انتقل النصفان إلى بكر
--> ( 1 ) - الوسائل 18 الباب 6 من أبواب صفات القاضي ح 13 ص 26 . ( 2 ) - المصدر نفسه 18 : الباب 7 من أبواب صفات القاضي ح 37 ص 51 .